المقريزي
147
النزاع والتخاصم
عبد الله بن دادبه وهو المقفع قد كتب لعبد الله بن علي أمانا حين أجاب أبو جعفر إلى أمانه ، فكان فيه فإن عبد الله ( ابن ) ( 1 ) عبد الله أمير المؤمنين لم يف بما جعل لعبد الله بن علي فقد خلع نفسه والناس في حل وسعة من نقض بيعته ، فأنكر أبو جعفر ذلك وأكبره واشتد له غيظه على ابن المقفع ، وكتب إلى أبي سفيان بن معاوية عامله على البصرة : اكفني ابن المقفع . ويقال إنه شافهه بذلك عند توديعه إياه ، فجاءه ابن المقفع يوما فأدخله حجرة ، ثم سجر له تنورا فألقاه فيه وهو يصيح : يا أعوان الظلمة ، وقيل إنه ألقي في بئر وأطبق عليه حجر وقيل أدخل حماما فلم يزل فيه حتى مات ، وقيل دقت عنقه وقطع عضوا عضوا ، وألقيت أعضاؤه في النار وهو يراه ، ويصيح صياحا شديدا ، وقيل ألقي في بئر النورة في الحمام وأطبق عليه صخرة فمات . وشكا بنو علي بن عبد الله ما صنع سفيان بابن المقفع إلى أبي جعفر المنصور ، فأمر بحمل سفيان إليه ، فلما جئ به وجاء عيسى بن علي وغيره ليشهدوا عليه أن ابن المقفع دخل داره فلم يخرج وصرفت دوابه وغلمانه يصرخون وينعونه ، وجاء عيسى بتاجرين يثبتون الشهادة على قتله ، فقال لهم المنصور : أرأيتكم أن أخرجت ابن المقفع إليكم ماذا تقولون ؟ فانكسروا عن الشهادة وكف عيسى عن الطلب بدم ابن المقفع ( 2 ) . وكان سديف بن ميمون ومولى آل أبي لهب ( 3 ) مائلا إلى أبي جعفر ، فلما
--> ( 1 ) - كلمة : ابن ، ليست في الأصل . ( 2 ) - المنتظم لابن الجوزي : 8 / 56 - 57 سنة 144 ه ذكر عبد الله بن المقفع رقم 759 . ( 3 ) - بهامش الأصل مكتوب : آل المهلب .